الثلاثاء الموافق 17 - أكتوبر - 2017م

تابعونا على :

أحدث الأخبار

“الحمادي” يكتب عن الإعلام الجديد

10 فبراير 2015 - 2:04م 204 0 الإعلام الجديد
“الحمادي” يكتب عن الإعلام الجديد

لدى محمد إبراهيم أحمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في شركة أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، الكثير من وجهات النظر الجديدة الخاصة بالإعلام وثورة المعلومات التي يشهدها العالم حالياً. ولا غرابة في ذلك، فالحمادي موجود في خضم مهنة الإعلام في الإمارات والمنطقة منذ أكثر من عقدين من الزمن، كما أنه أحد القيادات الشابة فيها، وقد تبوأ العديد من المناصب الإعلامية الهامة في السنوات الأخيرة.
يرى “الحمادي”،أن الإعلام يتطور بشكل سريع في أيامنا هذه، وأنه لا بد من مواكبة تطوراته السريعة والمتلاحقة. كما يرى أن التحدي الأكبر لم يعد في إطلاق الوسائل الإعلامية، بل في المحتوى الإعلامي الذي تقدمه تلك الوسائل. وكذلك يرى أن معظم البشر أصبحوا إعلاميين يكتبون ويصورون في العصر الحاضر، وذلك من خلال حساباتهم على مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفوق كل ذلك يرى الحمادي أن الإعلام يعيش حالة تغيير دائمة، وأن مهمته أصبحت اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى. كما يرى أيضاً أن التحدي الأكبر يكمن الآن في الإعلام الرقمي، لأن استخدام التكنولوجيا أصبح الأساس الجديد للإعلام.

الإعلام الرقمي هو المستقبل
بداية سألنا محمد الحمادي عن السبب في التركيز الواضح هذه الأيام على الإعلام الرقمي فقال :«الإعلام الرقمي بالنسبة لنا هو المستقبل. نحن ندرك أن الإعلام يتطور بشكل مستمر. التطورات التي كانت في الماضي تستغرق 6 سنوات، أصبحت الآن لا تستغرق سوى بضعة أشهر، وأحيانا بضعة أيام. والذي يمثل تطور هذا الإعلام اليوم، هو الإعلام الوطني. نحن اليوم في شركة أبوظبي للإعلام بشكل عام، وفي جريدة الاتحاد بشكل خاص، لدينا رؤية واضحة لمواكبة هذا التطور، من حيث أننا نبحث عن كيفية الاستفادة من التكنولوجيا المتوفرة اليوم بأفضل طريقة لخدمة القارئ. لدينا اليوم جريدة الاتحاد اليومية وهي مطبوعة ناجحة تحقق أرباحاً سنوية ممتازة، توزيعها ممتاز، ولدينا ولاء متميز من قبل قرائنا. لكن وبشكل مواز، فإننا نعمل على تطوير إعلامنا الرقمي.

سواء عن طريق الموقع الرقمي، أو من خلال إيجاد تطبيقات ذكية تتواصل مع القراء أو إيجاد الإعلام التفاعلي، أو استخدام الإعلام الإجتماعي. التحدي الكبير الذي سيواجه الصحافة في المستقبل القريب جدا هو الإعلام الرقمي، وبالتالي فان معظم استثماراتنا في المرحلة الحالية والمقبلة، هي في الإعلام الرقمي».

ويمضي للقول «الأهم في الإعلام الرقمي اليوم، هو أن القارئ هو الذي يتغير، وبالتالي أنا كمقدم خدمة إعلامية خبرية ومعلوماتية، من الضروري أن أواكب القارئ، وأن أقدم له ما يحتاجه هو، وبالطريقة التي تناسبه. في أيامنا هذه يعتمد البشر على الهواتف الذكية في الحصول على الأخبار والمعلومات. نحن نضع مزيدا من التفاصيل في الإعلام الورقي، والقراءة التحليلية هي في الإعلام الورقي، وهناك معلومات إضافية في الإعلام الورقي، لكن الآخبار السريعة معظمها يتوفر عبر الهواتف الذكية».

ويوضح أكثر فيقول «لقد أوجدنا طريقة للتعامل مع الإعلام الرقمي، وكان لدينا تساؤل عن كيفية ربط القارئ بين الإعلام المطبوع والإعلام الرقمي معاً، فلا نخسر القارئ الورقي على حساب القارئ الرقمي. بدأنا باستخدام تطبيق الـ QR «كيو آر»، وهذا تطبيق موجود على جريدة الاتحاد علما أنه خدمة قديمة وليست جديدة، ولكنها لم تفعل، ولم تستخدم بالشكل الذي نستخدمه نحن اليوم. لقد استخدمنا كيو آر، بحيث أنك تشتري الجريدة كقارئ، وتقرأ الخبر كمعلومة، وتضع رمز الكيو آر على الهاتف الذكي ليأخذ القارئ إلى التفاصيل والصور الإضافية من خلال الموقع الإلكتروني. هذه العلاقة القوية بين الصحيفة الورقية، وبين الموقع الإلكتروني هي من أهم الخطوات التي نقوم بها في المرحلة الحالية».

أول غرفة أخبار ذكية
ويضيف المدير التنفيذي للتحرير والنشر في شركة أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير جريدة الاتحاد بالقول «ولتحقيق هذا الغرض، أوجدنا أول غرفة أخبار ذكية في المنطقة. اليوم في جريدة الاتحاد لدينا غرفة أخبار ذكية، وهي تقوم برصد الأخبار أولا بأول، وبرصد المعلومات لحظة صدورها في العالم. بحيث يكون هناك حوالي 4 راصدي أخبار، يبحثون عن الأخبار لحظة نشرها لنشرها عندنا على الموقع. هذا الرصد نقوم به حتى نكون مواكبين للأخبار كلها لحظة نشرها. اليوم لدينا شعار في الاتحاد هو أننا سوف نعمل خلال سنتين أو أقل على أن نكون المصدر الأول للقارئ، وتحقيق شعار الاتحاد هي: «مصدرك الأول». نحن نعمل على توفير الأخبار بلحظتها، دون تأخير. كل هذه الأمور يجب أن نركز عليها نحن في المرحلة المقبلة كإعلام رقمي، فهو يستحق الاهتمام، ويجب علينا بذل الجهد من أجل القارئ الذي هو هدفنا في النهاية».

لقد تحدث أصحاب المناصب التنفيذية الجديدة في شركة أبو ظبي للإعلام بشكل كبير على تغيير المحتوى الإعلامي، فما هو المحتوى الجديد الذي يراود أذهانهم؟.

يجيب الحمادي «أنا أعتقد أن التحدي اليوم ليس في الوسائل الإعلامية، ولكن في المحتوى الإعلامي. اليوم الوسائل الإعلامية في تطور. واستخدام التكنولوجيا أصبح أسهل ما يمكن. المحتوى هو الذي يميز الوسائط الإعلامية عن بعضها البعض. وهذا الأمر يقتصر على نوعية المحتوى وشكل المحتوى. نوعية المحتوى، تتلخص بأن تقدم نوعاً مختلفاً من تحليل إخباري لا يكون موجوداً عند عامة الجمهور، وكذلك طريقة الكتابة وعرض الأخبار. أما بالنسبة لشكل المحتوى، فهو كيفية تقديم المادة بشكل بسيط وسريع. نحن اليوم في جريدة الاتحاد نركز من خلال تقديم المحتوى على أن نعطي القارئ المعلومة المكثفة المباشرة، بعيداً عن الكلام الإضافي، بحيث يكون المحتوى مركزاً في شكله، ومتميزاً في نوعيته. أرى أن علينا الاستفادة بالطريقة المثلى من الكفاءات التي نملكها في وسيلتنا الإعلامية».

جميع الناس صاروا إعلاميين
كما تطرق الحمادي إلى نقطة هامة أخرى هي الثورة المعلوماتية الراهنة، حيث قال «نحن اليوم في مرحلة الثورة المعلوماتية والإعلامية. فقد أصبح جميع الناس إعلاميين، وجميعهم يكتبون ويصورون، وجميعهم مهتمون بالإعلام، ونادراً ما تجد شخصاً لا يملك حسابا خاص به على الإنستغرام أو التويتر، وهذا سلوك إعلامي بالطبع. الإعلام في حالة تغير، ومع التطور التكنولوجي فإن هذه الأمور تتوسع بشكل أكبر. مهمة الإعلام اليوم أصعب. والإعلام الإماراتي بالطبع يحاول أن يواكب هذا التطور، أنا أعتقد أن الإعلام الإماراتي سبّاق، وهو بالفعل يستفيد من التكنولوجيا الموجودة».

ويضيف «اليوم، وبالتركيبة الإعلامية الشابة التي تحدثنا عنها، تسعى شركة أبوظبي للإعلام لأن تصبح أكبر شركة إعلامية في المنطقة من حيث المنصات الإعلامية التي تمتلكها. الشركة تسعى بكل قطاعتها لأن تكون في المراتب الأولى، من الصحف والمجلات والتلفزيونات والإعلام الرقمي، وبخاصة أننا نشهد اليوم ثورة تغيير كبيرة من الناحية التكنولوجية. هذا يصعب من عملنا كإعلاميين، ولكنه يضع أمامنا تحديات حقيقية من أجل الإبداع والابتكار وطريقة الاستفادة من الحلول الرقمية الموجودة لدعم الإعلام التقليدي».

ويمضي للقول «في صحيفة الاتحاد، لدينا اليوم رؤية واضحة للتطوير، ونسير على عدة محاور. فمن ناحية النسخة الورقية، نحن نعمل على تطوير المحتوى، من حيث المحتوى المكتوب ومحتوى الصور. وكذلك نربط هذا المحتوى بالإعلام الرقمي الذي هو النسخة الالتكرونية من الجريدة. الأمر الآخر هو الموارد البشرية الموجودة في الاتحاد.

فمن المهم اليوم لأي شخص يتم تعيينه في صحيفة الاتحاد أن يكون بالنسبة لنا صحفياً شاملاً. بمعنى أنه صحفي يكتب الخبر، يصور الصورة، ويصور الفيديو، ويكون مشاركاً في استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. لفقد أصبح من صلب عملنا اليوم، أن ندرب الصحفيين الجدد على هذه الأمور،إن كانوا لا يملكوا هذه المهارات. لقد قمنا بتوزيع الكاميرات على جميع الصحفيين الحاليين، بحيث يذهب الصحفي بنفسه لتصوير الحدث. المرحلة التالية أن يتواجد الصحفي على الموقع الإلكتروني، وأن يتم نشر الأخبار أولا بأول أمام القراء.

إذا أمام الاتحاد مهمة كبيرة وهي كيفية مواكبة التطور الموجود وكيف تكون بمستوى تطلعات القارئ. كذلك نحن نسعى لأن نكون صحيفة تفاعلية تتفاعل مع القراء في كافة المواضيع. وهذه الخطة نعمل عليها بحيث يكون القارئ شريكاً في التحرير، ويكون بشكل أو بآخر عضواً في هيئة التحرير».

مبادرة الصحافة للجميع
وقد أطلقنا هذا العام مبادرة اسمها مبادرة «الصحافة للجميع». وهي مبادرة تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتقوم على أننا ندعو كل من يرغب في العمل الصحفي على أن يتقدم إلى جريدة الاتحاد. وليس شرطا أن يكون دارسا للإعلام أو للصحافة، أو أن يكون لديه شهادة جامعية. لكن الشرط الوحيد أن تكون لديه الكفاءة والرغبة في العمل بالصحافة. وبعد ذلك نحن سنقوم بتدريبه وتعليمه الصحافة».

وكان لا بد لنا أن نسأل محمد الحمادي عن أبرز ما شهدته الساحة الاعلامية في الإمارات مؤخراً، وبالذات القرار الذي اتخذه مجلس إدارة شركة أبو ظبي للإعلام في أواخر يونيو/حزيران الماضي بتوطين القيادات التنفيذية في الشركة بكل قطاعاتها، وذلك للمرة الأولى منذ إنشائها، وما هي دواعي هذا القرار، فأجاب الحمادي بالقول «أعتقد أن قرار التوطين كان مهماً جدا، وكان لا بد من أن نصل لهذا المستوى من التوطين في قيادات شركة أبوظبي للإعلام. فالإعلام يعتبر ذراعاً رئيسية في أي دولة لتحقيق أهداف البلد، ولتقديم الخدمات الإعلامية للجمهور بشكل عام».

ويضيف الحمادي «أنا أعتقد أن وجود الكفاءات الإعلامية الوطنية في الإعلام، يسهل كثيراً من دور الإعلام، ويجعله قادراً على أن يعكس واقع البلد بشكل أفضل، وأن يلبي تطلعات القراء والجمهور. أستطيع القول أن هذه الخطوة جاءت لتحقيق تلك الأهداف، أي أن نكون متواجدين ونلبي ذات المستوى من التطلعات العامة، سواء للجمهور أو للقطاعات المختلفة في الدولة».

خليط الثقافات والخبرات ضرورة
ويمضي للقول «هناك رؤية في دولة الإمارات بشكل عام، وليس في أبوظبي للإعلام فقط، بأن تكون هناك زيادة في نسبة التوطين في كل القطاعات. لكن أنا شخصياً أعتبر أن المؤسسات الإعلامية لها وضعها الخاص بعض الشيء. فليس المفروض هنا أن تكون نسبة التوطين في وسائل الإعلام 100 %. هناك جزء مهم خاصة في الوظائف الإعلامية المهنية، سواء المرتبطة بالكتابة، أو بالصحافة، أو بالتصوير، أو بالإخراج، من المهم أن يكون فيها خليط من الثقافات، وكذلك خليط من الخبرات. التوطين مهم في كل الوظائف، لكني أعتقد كذلك بأهمية وجود الخبرات الإعلامية المختلفة سواء كانت عربية أو حتى أجنبية، فالعمل الإعلامي يجتاج إلى التنوع، ويحتاج إلى الإختلاف، ويحتاج إلى طرح من زوايا مختلفة.».

ويضيف شارحا هذه النقطة «نعم هناك جهد باتجاه التوطين، ولكن ليست عملية توطين شاملة 100 %. في دولة كالإمارات، فإن تركيبة البلد من حيث نسبة المواطنين، ونسبة غير المواطنين، وكذلك الحجم الكبير للإعلام الإماراتي، يجعل من الصعوبة بمكان إتمام التوطين مائة بالمائة، ومهما قمنا بالتوطين وتعيين الإماراتيين، سيكون هناك نقص في نسبة التوطين، كما أن أعداد الخريجين من الجامعات من المواطنين، لا يكفي للعمل وللحراك الإعلامي في البلد».

ويضيف «التوطين مهم جداً، ويجب على أي شاب مواطن لديه طموح في الإعلام، أن يعمل في مجال الإعلام. لكن هذا لا يعني أن يكون هدفنا فقط التوطين، بل يجب أن يكون هدفنا هو النوعية. نحن بالفعل نقوم باختيار النوعيات الجيدة، ولا نترك أي شاب إماراتي لديه طموح العمل في الإعلام، أن يبقى بلا وظيفة إعلامية».

مهنة المتاعب
ورداً على سؤال حول عزوف الشباب الإمارتي عن مهنة الإعلام قال الحمادي «الإعلام في أي مكان معروف بأنه مهنة صعبة. الصحافة هي مهنة المتاعب. كما أن المجالات الأخرى كالعمل في القطاع الحكومي العام، وأيضاً في قطاعات أخرى تقدم مغريات مادية أكثر من مغريات العمل في الميدان الإعلامي. ولذلك كان الشباب يفضل الابتعاد عن العمل الإعلامي».

لكن المدير التنفيذي للتحرير والنشر في شركة أبو ظبي للإعلام، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، يضيف موضحاً «اليوم أعتقد أن الوضع صار أفضل ماديا بالنسبة لتعيين المواطنين في الإعلام، وهذا بخلاف ما كان عليه الوضع في السابق. وبالتالي فإن بقاء المواطنين في قطاع الإعلام يكون أطول. وعلينا أيضاً أن لا ننسى أن المغريات في الجهات الأخرى، هي أكبر. كما أن العناصر الممتازة من الإعلاميين والصحفيين المواطنين، يتم استقطابها وإغرائها للعمل في مجالات أخرى، خاصة وأن مقدار الضغوط في العمل هو أقل في هذه المجالات، كما أن ساعات العمل فيها أقصر، وهي مادياً أفضل. كل هذه الأسباب تسهل للإعلاميين الإماراتيين الشباب الرحيل بعيداً عن الإعلام».

وهنا نسأل محمد الحمادي عن السر وراء حقيقة أن كل القيادات الجديدة في الإعلام، هي على وجه التقريب من جيل الشباب ؟ فيجيب «أنا أرى أن دولة الإمارات هي دولة شابة. والقيادات الموجودة فيها بشكل عام هم من الشباب، وهذا انعكاس طبيعي للبلد وللمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، أنا أعتقد أن العمر المفترض للمسؤولين في الإعلام يجب أن يكون عمر الشباب. الإعلام تطور بشكل سريع جداً، ونحن بحاجة لعقليات تواكب تطور الإعلام، وتطور نفسها كذلك، كما تعمل على تطوير مؤسساتها الإعلامية بشكل كبير».

تركيبة مختلفة
ويضيف شارحاً «جزء من هذا الموضوع هو مهني بحت، والجزء الثاني هو مرتبط بتركيبة البلد لأنها من الشباب، وهذا ما لا تجده في دول أخرى لأن تركيبة تلك الدول مختلفة وأكبر عمراً. هذا يلقي مسؤولية أكبر على جيل الشباب اليوم، لأن الشباب يتحملون مسؤوليات كبيرة، كإيصال مؤسسة إعلامية ضخمة إلى النجاح. اليوم، نجد أن كل المناصب بدءاً من رئيس مجلس الإدارة والمدراء التنفيذيين، كلهم أصبحوا من الشباب، وأنا أعتقد أن الشباب يجب أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم».

لكن لماذا تم تأجيل موضوع التوطين سنوات طويلة قبل إتخاذ هذا القرار؟
يجب الحمادي «القيادات الإعلامية في شركة أبوظبي للإعلام كانت دوماً وببعض الاستثناءات، من المواطنين وبمستويات مختلفة. بمعنى أنه كان هنالك بعض الإدارات التي يرأسها مواطنون، وأخرى ليست كذلك. على أية حال، قرار كهذا هو بالفعل خطوة كبيرة، ويحتاج إلى عنصرين، أولهما الشجاعة في اتخاذ القرار، وثانيهما توفر العناصر التي تشغل هذه المناصب. اليوم وبعد 43 عاما من قيام دولة الإمارات، وبعد وجود شركة أبوظبي للإعلام، أعتقد أن الكفاءات المواطنة أصبحت متوفرة. أي أنه من الممكن سابقا، أن القيادات لم تكن متوفرة بالشكل الحالي، لكني اليوم أراها متوفرة فعلاً. لقد استطاعت شركة أبوظبي للإعلام، من خلال تاريخها هذا، أن تصنع كوادر قادرة على أن تتحمل المسؤولية. وهذا الأمر تكون بمرور الوقت».

ويضيف الحمادي «من الممكن أن يعتبر البعض أن هذا القرار تأخر كثيرا، لكني اعتقد أن القرار جاء في وقته لسبب بسيط، هو أنه في عملية التوطين هناك حاجة ماسة للتفكير بالقيادات النوعية، وليس بالكم، أو الشكل. أعتقد أن هذا هو السبب الذي أخر موضوع التوطين بنسبة 100%. ونحن في فترات سابقة وصلنا إلى 70% أو أعلى أو أقل قليلا، لكن اليوم قدرنا نحن أن نحقق هذا الهدف».

أيضا ماهي الصعوبات التي تواجه عملية التوطين؟
يجيب الحمادي «في السابق لم يكن هناك العدد الكافي من الكوادر والكفاءات الإعلامية التي بمقدورها أن تمسك وتدير كل هذه القطاعات. كما تعلم فإن المؤسسات الإعلامية في الإمارات كثيرة، سواء في أبوظبي أو دبي أو في بقية الإمارات، وبالتالي المؤسسات أكبر من العدد الموجود من الكفاءات، من هنا نشأت صعوبة التوطين في السابق».

ويضيف «أما اليوم، فقد أصبح لدينا الأعداد الكافية، بحكم التطور الطبيعي. لكن التحدي الحالي الذي يواجه الإعلام هو طبيعة العمل. وهي أن طبيعة عمل الإعلام هي طبيعة متعبة، وبالتالي فهي طاردة لمن لا يستطيع تحملها، وهذا ما يدفع بالبعض إلى ترك هذا المجال والبحث عن فرصة أكثر هدوءاً، وفيها ميزات مالية، وراحة أكثر».

وهنا نسأل محمد الحمادي عن العلاقة التي تربط شركة أبو ظبي للإعلام، مع المجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات؟ فيجيب «نحن نعتبر أن للمجلس الوطني للإعلام دوراً مكملاً للإعلام بشكل عام. هناك تنسيق دائم بيننا وبين المجلس، وبخاصة في مجال تغطية الأحداث الكبرى ومتابعتها. لكن دور المجلس تنظيمي وتشريعي ورقابي، أكثر مما هو تنفيذي. نحن نتعاون مع المجلس في هذه الأمور، وأعتقد أن هناك تفاهماً بيننا كمؤسسات إعلامية خاصة في ما يتعلق بالتغير الحاصل اليوم في الإعلام. اليوم، لا يمكن لجهة ما أن تقوم بدور الرقابة على الإعلام، ولا بدور حارس البوابة. اليوم أصبح الإعلام منفتح جداً، وبالتالي فإن دور المجلس الوطني للإعلام، أصبح أن يسهل دور الإعلام، وأن يعطيه الدعم الذي يحتاجه، والتشريع الذي يسهل عمله».

 

تعليقات الموقع

تعليقات الفيس بوك