الثلاثاء الموافق 27 - يونيو - 2017م

تابعونا على :

أحدث الأخبار

اللجان الإلكترونية وحسابات المصريين

8 فبراير 2015 - 12:57م 68 0 أحدث الأخبار, الإعلام الجديد
اللجان الإلكترونية وحسابات المصريين

صلاح عبد الصبور / أمين عام الاتحاد

ذكرت احصائية لشركة «سوشيل باكرز» المتخصصة في مراقبة أداء الشبكات الاجتماعية إن مصر تعتبر من أكبر دول العالم التي تمتلك عدد حسابات وهمية ما بين حسابات غير مفعلة أو مكررة أو حسابات تستخدم للقرصنة وزيادة عدد أرقام المعجبين، وهذه الاحصائية يمكن الربط بينها وبين انتشار اللجان الالكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي بعد ثورات الربيع العربي، والتي استخدمت في مصر بكثافة شديدة مستفيدة بتقنيات الإعلام الجديد ونظريات الدعاية الرمادية بهدف توجيه الرأي العام أحيانا وتضليله في أحيان كثيرة.

وقد انتشر بقوة مصطلحلجنة الكترونية” وهو ذلك المفهوم المرتبط بتجنيد مجموعة من الأشخاص عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتشكيل تنظيم يعمل بشكل  منهجي لنقل الأفكار والمعلومات للآخرين بهدف التأثير على اعتقادتهم وأيهامهم بأن الرأي العام يدعم فكرة محددة أو يتجه في هذا الاتجاه مستعنين بنظريةالقطيعفي توجيه أفكار الناس وتغييرها أو ارباك وجهة النظر المعارضة.

اللجان الالكترونية قد تعمل بهدف تسويقي أو دعائي وفي كلا الحالتين تستهدف توصيل معتقد معين قد يكون غير حقيقي أو افتراض مصطلحات محددة وتفنيد الأفكار المضادة، وكانت اللجان الالكترونية تستخدم في البداية بهدف تسويقي بحت للترويج لسلع ومنتجات وخدمات، وكذلك تشويه ومحاربة المنتجات المنافسة والمؤسسات التي تعمل في نفس المجال، وانتقل بقوة إلى مجال السياسة بعد ثورات الربيع العربي، وبات في مصر ظاهرة قلبت الموازين واربكت حسابات الرأي العام.

واستخدمت بعض الشركات التجارية اللجان الالكترونية بهدف إيهام الناس بأن منتجاتها تحقق مبيعات كبيرة وأن الجمهور يطلبها بشكل مسمر بهدف الترويج للسلعة واكتساب مشتريين متوقعين، وعلى الجانب الآخر استخدمتها باسلوب الدعاية السلبية لتشويه منتجات شركات منافسة، كالترويج لوجود خطورة في استخدام هذه المنتجات على الصحة والمجتمع، وكان يستخدم ذلك من خلال عرض معلومات وموضوعات مجهولة المصدر في صفحات شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف والتي يتم تناقلها بالمواقع الإخبارية والمتخصصة كشائعات أو حقائق في بعض الاحيان، فيحدث حالة من التشتت لدى الجمهور المستهدف تجاه سلعة أو خدمة محددة فيقرر بالتالي الابتعاد عنها لحين ظهور الحقيقة، وكان ذلك يؤثر سلبا على الشركات والمؤسسات الخدمية ويجعلها في حاجة إلى حملات إعلامية مستمرة لتحسين الصورة الذهنية ومحاربة الشائعات.

في الشرق الأوسط تطور مفهوم اللجان الالكترونية وانتقل من مجال التنافس التجاري إلى المنافسة السياسية، وزاد بشكل كبير بعد ثورات الربيع العربي وتم ذلك لتحقيق أهداف متعلقة بحشد الرأي العام تجاه فكرة أو شخص، وكذلك تشويه الرموز المجتمعية والسياسية المعارضة، ونقل معلومات تشير إلى شعبية شخص ما، وتبث معلومات وشائعات مغلوطة وآخرى صحيحة حول شخصيات ومؤسسات وأحزاب، فظهرت القوائم بعد ثورة يناير في مصر القائمة السوداء للفنانين، وكلمات مثل “فلول”، وتسمية التظاهرات المليونية والتي كانت تتناقلها وسائل الإعلام دون البحث عن مصادر المعلومات.

ورغم أن ثورة يناير أكدت غباء النظام السياسي في مصر وضعف الأجهزة الأمنية وعدم قدرتها على فهم ما يدور في اروقة اللجان الالكترونية وما يتم تداوله عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي إلا أنها مالبثت هذه الأجهزة أن وضعت ميزانيات لتشكيل لجان الكترونية تستخدم نفس الاسلوب لمحاربة المعارضين، فعملت الأجهزة على توفير الامكانيات التقنية والمادية لدعم غرف مهمتها الترويج للأفكار والمعلومات التي تود تصديرها للرأي العام الافتراضي على شبكة الانترنت بعدما تأكدوا من تأثيرهم الكبير على تشكيل أفكار وتوجهات الشارع، واستخدمت نفس الاسلوب السلبي للترويج باستهداف شخصيات والنيل من سمعتها وتشويهها، ولعل أبرز من تعرض لذلك الدكتور محمد البرادعي المعروف بأنه من أكثر الشخصيات السياسية الذي كان يحرك مؤيديه من خلال تغريداته على تويتر.

اللجان الالكترونية ارتبطت كثيرا بالمجتمعات المنغلقة في العالم العربي لسببين الأول هو عدم وجود إعلام مهني قوي قادر على تشكيل الرأي العام وتحقيق مصداقية لدى الجمهور المستهدف بسبب  حالة من التشكيك المستمر في الإعلاميين الموجودين على الساحة الذين ارتبطوا بالنظام السياسي وتلونهم حسب الظروف السياسية المحيطة، والثاني هو أن الجمهور وجد نافذة مجانية لتداول المعلومات عبر شبكة الانترنت لم تكن موجودة من قبل، حيث كان النظام السياسي يسيطر على المعلومات المتاحة في وسائل الإعلام التقليدية ويسعى لتحريك الرأي العام من خلالها، وباتت شبكات التواصل الاجتماعي مصدر رئيسي لتحديد توجات الرأي العام، الأمر الذي ساهم بقوة في قدرة اللجان الالكترونية على التأثير.

ورغم أن اللجان الالكترونية ارتبطت بالجانب السلبي لاستخدام الانترنت إلا أن تأثيرها اضطر للتيارات السياسية إلى أن تضعها ضمن أولوياتها كسلاح دعاية رخيص الثمن ويحقق التأثير المطلوب، فبدأت كل القوى السياسية والاحزاب والحركات الثورية والمحافظة إلى توفير الامكانيات اللازمة للتسلح باللجان الالكترونية وتجييش الجيوش لعرض افكارهم ومعتقداتهم وكذلك مواجهة الآخرين.

شاهدنا أساليب مختلفة من اللجان تمحورت معظمها في القيام بمهام محددة أبرزها هي  : مجموعة من الأفراد يعملون على نقل الأفكار والمعلومات بكثافة لدعم فكرة أو شخص أو تيار بعينه ويتم ذلك في صفحات خاصة بهم وكذلك في صفحات يعتقدون أنها تضم جمهور مستهدف، وكذلك في التعليق بالنقد وتفنيذ الأفكار في صفحات المعارضين، فتجد نفسك في بعض الأحيان معرض لهجوم كبير من أصدقاء وهميين على رأي كتبته لا يتفق مع وجهة نظر اللجنة الالكترونية، وغالبا ما يكون هؤلاء من الأصدقاء الذين قبلت صداقتهم وأنت لا تعرفهم أو ليس بينك وبينهم صداقات مشتركة، رغم أنهم لا يعلقون على بوستات أخرى لك ولا يهتمون بها، وستجدهم يدعمونك بقوة إذا كتب رأي يحقق الفكرة التي تروج له اللجنة الالكترونية.

كثيرا ما تجد نفسك مضطرا للتفكير  قبل أن تبدي رأيك في قضية بسبب المضايقات المستمرة التي تتلقاها أو تتوقع أن تتلقاها من تعليق هؤلاء، وربما بعضهم يقوم بنشر معلومات وأراء في يومياتك وقد تجده أحيانا يتهمك بالخيانة والعمالة والافتراء عليك بهدف ارهابك للتخلي عن معتقداتك الفكرية وتغيير رأيك أو على الأقل التوقف عن التعبير عنه.

كثيرا أيضا تجد شخصا يرسل إليك رسالة ويطلب منك عمل إعجاب أو التعليق أو الترويج والمشاركة لحالة ويقول لك أنك بذلك تساعد في فضح الفساد أو الترويج للحق والعدل أو التوعية للمجتمع، وتضطر لعمل ذلك اعتقادا منك أنك تعمل ذلك لتحقيق هذا الهدف، وربما يتم تجنيدك وتقوم بالترويج لنفس الفكرة وأنت لا تعلم أنك مجند لصالح لجنة الكترونية.

فكرة اللجان الالكترونية وأليات عملها لم تنته في هذا المقال، فهناك أساليب يستخدمها العاملين في اللجان الالكترونية وكيفية التواصل فيما بينهم، وكيفية تنفيذ الأفكار الآنية والخطط المستقبلية طويلة المدى، وهناك تنظيمات قوية نجحت في تصدير أفكار وخداع الرأي العام في مصر خلال الاعوام الثلاثة الماضية سواء من خلال اللجان الالكترونية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، أو اللجان التابعة لشخصيات تابعة لنظام مبارك أو اللجان الالكترونية الامنية، كما أن هناك لجان إلكترونية تابعة لفنانين وشخصيات عامة، ولجان الكترونية تعمل في وقت محدد أثناء الانتخابات والمنافسات السياسية، ولجان الكترونية تتحول إلى وسائل إعلامية، وهناك نماذج كثيرة للجان الالكترونية وكيف نجحت في التأثير على توجهات الإعلاميين والصحفيين وتضليل مصادر المعلومات لديهم، وهناك طرق كثيرة لكشف اللجنة الالكترونية سنعرض كل ذلك في مقالات لاحقة.

تعليقات الموقع

تعليقات الفيس بوك